هلال بن محسن الصابي

197

الوزراء

هذا الامتناع . فلان في القول ، وجدّدت اليمين فسكن ولبس الثياب ، وعدت إلى الوزير فعرّفته ذلك فسرّ به . ثم تقدّم بأن يحمل إليه صينية الطّيب وبخور كثير وماء ورد فأنفذت واستعمل منها ما أراد . وخفت من أن يعيد الوزير على ابنه المحسن ما جرى فيقع عنده أقبح موقع فتقدّمت إليه وسألته ستر ذلك عنه . فتبسّم وجعلني على ثقة ألّا يكون لي فيه ذكر . ثم عدت إلى موضعي من المجلس . فلما قعدت فيه سمعت أصوات الملّاحين في طيّار المحسن ، ثم اتصل ذلك بصعوده فحمدت اللّه تعالى على ما وقع لي من مخاطبة أبيه بما خاطبته به قبل حضوره . ثم خفت أن يجرى في عرض الحديث ذكر ذلك على غير عمد ، فبينما أنا على هذه الجملة « 1 » من الإشفاق إذ وافى أبو صالح مفلح الخادم الأسود برقعة من المقتدر باللّه - رحمه اللّه - ورسالة فاجتمعوا على السّرار . وكتب الوزير أبو الحسن الجواب بخطّه وعنونه وختمه ، وسلّمه إلى مفلح ، وقد نودي بالصلاة وقت المغرب ، وانصرف ، وانصرف المجلس في أثره . ولما عدت إلى منزلنا حدّثت أبى بما جرى ، فاستصوب فعلى وقال لي : عرف اللّه تعالى نيّتك فوقاك ما تخوّفته . وحدث أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل الأنباري زنجي قال : لما تقلّد أبو الحسن علىّ ابن محمد بن الفرات الوزارة الأولى استدعانى واستدعى أبا علىّ محمد بن علىّ بن مقلة ، وبدأ فدفع لي درجا فيه ثبت الدواوين بالحضرة وأرزاقها ، وقال لي : اختر من ذلك ما تحبّ أن أقلّدك إياه ، فأخذته وقرأته إلى آخره ، ثم أعدت نظري فيه لأننى كلّما رأيت شيئا تتبّعته نفسي . فلما رأى ذلك قال : أنا أعرف منك بما تريده ، وقد قلّدتك ديوان الدار ومكاتبة العمال بالسواد والأهواز وفارس وكرمان وما يجرى مع ذلك من أعمال

--> ( 1 ) لعلها أيضا محرفة عن الحالة .